يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

395

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وثمرة هذه الآية : وجوب طاعة اللّه تعالى بامتثال أوامره ، وطاعة الرسول كذلك ، ووجوب طاعة أولي الأمر ، وقد اختلف من هم ؟ فقيل : الخلفاء الراشدين الأربعة . وروي في ( الثعلبي ) خبرا مسندا عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « الخلافة بعدي في أمتي في أربعة في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي اللّه عنهم » وهذا محكي عن أبي بكر الوراق . وقال عكرمة : أولي الأمر أريد به أبو بكر ، وعمر ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر » « 1 » و « إن لي وزيرين في الأرض ووزيرين في السماء فبالسماء جبريل وميكائيل وبالأرض أبو بكر وعمر ، هما عندي بمنزلة الرأس من الجسد » وقد مثلهما رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالأنبياء ، فمثل أبا بكر بإبراهيم وعيسى ، ومثل عمر بنوح وموسى ، وذلك في حديث المفاداة ، هذا ما ذكره الثعلبي . وقال عطاء : هم المهاجرون والأنصار ، التابعون لهم بإحسان بدليل قوله تعالى : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الآية .

--> ( 1 ) قال ابن حجر في التلخيص في حديث عكرمة هذا ( اقتدوا باللذين من بعدي ) : هذا من حديث عبد الملك بن عمير ، عن ربعي ، عن حذيفة ، قال : أعله أبو حاتم وأخرجه الثعلبي من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر ، وقال : لا أصل له من حديث مالك ، وقال البزار ، وابن حزم : لا يصح ؛ لأنه عن عبد الملك بن عمير ، عن مولى ربعي ، ورواه وكيع عن سالم المرادي ، عمر عمر بن مرة ، عن ربعين عن رجل من أصحاب حذيفة عن حذيفة ، وتبين أن عبد الملك سمعه من ربعي ، وأن ربعيا لم يسمعه من حذيفة . اه كلامه فاعرف ما قيل فيه ، وأما الأول فقال الغزالي في كتاب سر العالمين : وتمسكت البكرية في إمامة أبي بكر بقوله « سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ » ولم يذكر لهم حجة على إمامته سواها ، وسوى أنه صلى بالناس في مرضه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فلو كان لذلك الحديث حجة لذكره ، وهو من أئمتهم في الفنون .